محمد رضا الناصري القوچاني

294

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لا ترجيح أيضا لأخذ أحدهما على الآخر ، فكذلك المقام ( ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات أيضا ) كالأعدلية ، والأصدقية ، والأضبطية ، ونحوها من المرجحات التي تقدم ذكرها ( وهو ضعيف ) لأنه قياس ومخالف للأخبار العلاجية . ( ومنها : أن يكون طريق تحمل أحد الراويين أعلى من طريق تحمل ) الراوي ( الآخر كان يكون ) - بالعرض - وهو أن يكون ( أحدهما ) أي أحد الراويين ( بقراءته على الشيخ ، والآخر ) بالسماع ، من لفظ الشيخ ( بقراءة الشيخ عليه ) . ظاهر العبارة وأن كان يقتضى كون الأول أعلى من الثاني ، لكن الذي يقتضيه النظر أن الثاني أعلى باعتبار القبول ، وأن كان الأول أعلى باعتبار التأدب ، لكن الوجدان حاكم بأنه في قراءة الشيخ على الراوي يكون فكر الراوي فارغا بضبط ما يقرئه الشيخ ، حافظا لمجامع كلامه وألفاظه ، بخلاف قراءة الراوي على الشيخ ، إذ فيه قد يكون فكره مشغولا بالقراءة فيسهو ، والشيخ مشغولا بالاستماع أو بخيال شيء على حده فيغفل عن التنبيه لسهو الراوي وتنبيهه عليه ، كما أن الحكم الذي يذكره المولى بلسانه أقوى مما يذكره العبد ويقرره المولى عليه ، لاعتبارات موجبة لذلك عرفا ، هذا أولا . وأما ثانيا : أنه تأسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنه ( ص ) كان يلقي الحديث على الأصحاب ، وأيضا ذكر الإمام عليه السلام يكفي في الأخذ بالأصل أو الكتاب أن يقرأ الراوي من أوله ، ووسطه ، وآخره ، فيعلم أن هذا أرجح ، وإلا لقال أو يقرأ عند الراوي هكذا ( وهكذا غيرهما ) أي غير السماع والعرض ( من انحاء التحمل ) وطرق التحمل غير الطريقين المذكورين خمسة : الإجازة ، والمناولة ، والكتابة والاعلام ، والوجادة ، وهي على الترتيب المذكور في القوة . وبيانه : أن الإجازة ، وهي : إعطاء كتاب الحديث لان ينسخ ، وبعد رؤية الشيخ نبذا من مكتوبات الراوي يقول : أجزت لك في روايته عني .